الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
331
تفسير روح البيان
العارفين يفهمونها من حيث أحوالهم ومقاماتهم فالأنبياء والمرسلون يعرفون لغاتها ومعانيها بعينها واما الأولياء فإنما يعرفونها بغير لغاتها يعنى يفهمون من أصواتها ما يتعلق بحالهم بما يقع في قلوبهم من الهام اللّه تعالى لا بأنهم يعرفون لغاتها بعينها والإشارة ان طيور الأرواح الناطقة في الأشباح تنطق بالحق من الحق ونطقها تلفظ الرموز والاسرار بلغة الأنوار ولا يسمعها الا ذو فراسة صادقة قلبه وعقله شاهدان والطف الإشارة علمنا منطق اطار الصفات التي تعبر عن علوم الذات ومنطق أطيار أفعاله التي تخبر عن بطون حكم الأزليات قال أبو عثمان المغربي قدس سره من صدق مع اللّه في جميع أحواله فهم عنه كل شئ أو فهم هو عن كل شئ وكما أن صوت الطبل مثلا دليل يعرفون بسماعه وقت الرحيل والنزول فالحق سبحانه يخص أهل الحضور بفنون التعريفات من سماع الأصوات وشهود أحوال المرئيات مع اختلافها كما قيل إذا المرء كان له فكرة * ففي كل شئ له عبرة وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أراد كثرة ما اوتى به كما يقال فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شئ ويراد به كثرة قصاده وغزارة علمه وقال الكاشفي [ وداده شديم يعنى ما را عطا كردند هر چيزى كه بدان محتاج بوديم ] وفي كشف الاسرار يعنى الملك والنبوة والكتاب والرياح وتسخير الجن والشياطين ومنطق الطير والدواب ومحاريب وتماثيل وجفان كالجواب وعين القطر وعين الصفر وأنواع الخير إِنَّ هذا المذكور من التعليم والإيتاء لَهُوَ الْفَضْلُ والإحسان من اللّه تعالى الْمُبِينُ الواضح الذي لا يخفى على أحد وفي الوسيط لهو الزيادة الظاهرة على ما اعطى غيرنا قاله على سبيل الشكر والحمد كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( انا سيد ولد آدم ولا فخر ) اى أقول هذا القول شكرا لا فخرا قيل اعطى سليمان ما اعطى داود وزيد له تسخير الجن والريح وفهم نطق الطير وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي يتمنع بها الناس وملك سبعمائة سنة وستة أشهر ولما تولى الملك جاءه جميع الحيوانات يهنئونه الأنملة واحدة فجاءت تعزيه فعاتبها النمل في ذلك فقالت كيف اهنيه وقد علمت أن اللّه إذا أحب عبدا زوى عنه الدنيا وحبب اليه الآخرة وقد شغل سليمان بأمر لا يدرى ما عاقبته فهو بالتعزية أولى من التهنئة ذكره السيوطي في فتاواه قال عمر رمى اللّه عنه للنبي عليه السلام أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو فقال ( ظل اللّه في الأرض فإذا أحسن فله الاجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الإصر وعليكم الصبر ) وسأل يزدچرد حكيما ما صلاح الملك قال الرفق بالرعية وأخذ الحق منها بغير عنف والتودد إليها بالعدل وأمن السبل وانصاف المظلوم : قال الشيخ سعدى رعيت نشايد ببيداد كشت * كه مر سلطنت را پناهند وپشت مراعاة دهقان كن از بهر خويش * كه مزدور خوشدل كند كار بيش وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه إلى الحرب وغيرها فلا يقال الحشر الا في الجماعة كما في المفردات . والحشر [ كردكردن ] كما في التاج والجنود